السيد شرف الدين
26
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
رضي اللّه عنهن - كنّ حينئذ في حجراته صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يدع واحدة منهنّ ، وهنّ بمرأى منه ومسمع . ولم يدع صفية وهي شقيقة أبيه وبقية أهليه ، ولا أم هاني ذات الشأن والمكانة وهي كريمة عمه ، الفارج لهمه ، ذي الأيادي التي هي من المسلمين طوق الهوادي . ولا دعا غيرها من عقائل الشرف والمجد ، وخفرات عمرو العلى وشيبة الحمد ، ولا واحدة من نساء الخلفاء الثلاثة وغيرهم من المهاجرين والأنصار . كما أنه لم يدع مع سيدي شباب أهل الجنة أحدا من أبناء الهاشميين ، على أنّهم كانوا : « إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً » « 1 » ، ولا دعا أحدا من أبناء الصحابة على كثرتهم ، ووفور فضلهم . وكذلك لم يدع من الأنفس مع علي عمه وصنو أبيه العباس بن عبد المطلب ، وهو شيخ الهاشميين ، وأجود القرشيين ، وأعظم الناس « 2 » عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . بل لم يدع أحدا من كافة عشيرته الأقربين ، ولا واحدا من السابقين الأولين - رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين - وكانوا بمرأى من المباهلة ومسمع ، ومنتدى من أهلها ومجمع ، فلم ينتدب واحدا منهم مع من انتدبهم إليها . بل لم ينتدب أحدا من سائر أهل الأرض بالطول والعرض ، وإنّما خرج صلّى اللّه عليه وآله - كما نص عليه الرازي في تفسيره الكبير - : وعليه مرط من شعر أسود ، وقد احتضن الحسين ، وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي خلفها ، وهو يقول : « إذا أنا دعوت فأمّنوا » .
--> ( 1 ) سورة الانسان : الآية 19 . ( 2 ) فيما أخرجه البغوي في ترجمة أبي سفيان بن الحارث عن أبيه ، كما في ترجمة العباس من الإصابة .